محمد محمد أبو موسى

68

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ولكن تواسى بالكرامة غيرها * وهذى أرى فيها الهوان عتيدا سأرحل عنها ثم لست براجع * وأضرب مرمى في البلاد بعيدا فلا كنت إن خيّمت فيها ابن حرّة * ولا عشت بين الصالحين حميدا ويبدو أن الوزير نظام الملك كان يغمض عنه عينه ، فقد صور الزمخشري ضياعه في خوارزم وتجاهل الوزير لمكانته وفضله وانتقاصه لحقه ، في قصيدة هامة تكشف العلاقة بين العلامة الزمخشري الذي كان فخر خوارزم ، ووزيرها العظيم ، الذي طار صيته وعرف بعنايته بالعلم والعلماء ، والذي كان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء وأئمة المسلمين . وفي هذه القصيدة نشعر بضيق الزمخشري ، وأنه كأنه مقصى عن هذا المجلس العامر ، وأن المحيطين بهذا الوزير هم الأراذل ، وليس في مجلسه من يساوى الزمخشري علما وفضلا فهو فخر خوارزم وصدر أفاضلها ، وقد سارت قصائده مسير النيرات ، وقد أصاب بذهنه محز المفاصل فيما كتب من علوم اللغة والنحو ، والناس قبل هذا الوزير كانوا يحفظون حق فضله وعلمه ، ولم تكن بينهم وبين الزمخشري هذه الصلة التي بينه وبين نظام الملك ، يعنى صلة العلم ، ويتهدده بالرحيل من خوارزم ، ثم يطلب منه أن يجعله كبعض الأراذل الذين رأوا ما تمنوا . يقول : خليلىّ هل تجدى علىّ فضائلى * إذا أنا لم أرفع على كلّ جاهل ومن لي بحقي بعد ما وفرت على * أراذلها الدنيا حقوق الأماثل كذا الدهر كم شوهاء في الحلى جيدها * وكم جيد حسناء المقلّد عاطل ومما شجانى أن غرّ مناقبى * تغنّى بها الركبان بين القوافل وطارت إلى أقصى البلاد قصائدى * وسارت مسير النيّرات رسائلي وكم من آمال لي وكم من مصنّف * أصاب بها ذهني محزّ المفاصل